ليس بأسم أبني, توجه لأفيفة شليط 12.7.06
|
2006-07-14 17:02
|
كان لي الفخر الكبير اليوم للقاء السيدة ويساكا درمداسا , مديرة جمعية "تأثير الحرب على النساء"، وناشطة سيرلنكية فقدت ابنها أثناء تأديته للخدمة العسكرية في قوات الأمن السيرلنكي عام1998. وقد قامت بخطوة أولى شجاعة, وهي الاتصال بأهالي التاميل المتمردين, مما جعلها ترى الظلم الذي يعيشون فيه. روت لنا السيدة درمداسا كيف كرّست حياتها لتنسيق اتصالات بين أمهات المقاتلين المفقودين من كلا طرفي النزاع في سيرلنكا وما معنى ان تكون انساني. احترم " نمور التاميل أيلام" ( The Tigers of Tamil Eelam)، وقدّروا جهودها, وقاموا بإطلاق سراح عشرة اسرى من حرب عام 2002، كتعبيراً عن نيّتهم الحسنة لإطالة امد الهدنة.
عندما سَمِعَت احدى الصديقات الفلسطينيات واللتي جلست بجانبي، كلامها الموقذ للأمل وشعرت بشجاعتها, قالت: " لماذا لا تتوجه هذه السيدة لأم الجندي الاسرائيلي الأسير جيلعاد شليط؟" واذ بالنساء اللواتي يجلسن حول الطاولة المستديرة, بما فيهن النساء الاسرائيليات والتي اعتبرت زيارة مدينة رام الله هي الاولى لبعضهن, بدأنَّ بتخيُّل ادوار أخرى بإمكان النساء اشغالها:
تجنّد أم جلعاد شليط نساءً اسرائيليات للسير في الشوارع تحت شعار واحد كبير: " ليس باسم ابني!". ككل أمٍ في هذا العالم نحن نعرف مدى عمق حزن وألم أفيفا شليط ونتعاطف معه, وندرك جيداً مدى ارادتها لعودته بسلام. ونعتقد, انها كجميع الامهات, لن توافق أن يكون تحرير ابنها على حساب هدر الدم الفلسطيني, وبالأخص دم الأطفال في قطاع غزة.
لذا قررت التوجه لأفيفا شليط:
"سيبقى اسم ابنك مخروطاً بصورة دائمه في أذهان الأطفال الفسطينيين والأجيال القادمة، بمثابة لعنة على سفك الدماء. أنا متأكدة من انك تريدين أن تكون لإبنك ذكرى أخرى ونهاية جيدة للقصة ليعود اليك بسلام, ومعه يعودون كل الأطفال والنساء السجينات في السجون الاسرائيلية. كأي أم تنتظر بفارغ الصبر عودة ابنها بسلام, هنالك مئات الأمهات الفلسطينيات اللواتي ينتظرن لحظة يحضنّ فيها أبنائهن العائدين من السجون الإسرائيلية."
أعلم أن الكثيرين سيقولون أننا كنساء لا نستطيع التأثير على الجنون والهوس العسكري الحالي. أنا لا أؤمن بذلك. بل عكس ذلك, نحن النساء نستطيع أن نقود الى تغيير حقيقي. ألم تستطع حركة ألاربع الأُمهات في اسرائيل احداث تغيركبير في الجمهور الإسرائيلي خلال حرب لبنان؟!
أنا امرأة وأم وانا أؤمن بسياسة الأشياء الصغيرة. أنا أؤمن أننا كنساءٍ وأمهات بمقدورنا أن نُحدِث تغيير في الروح العامة لدولنا حتى ولو بمبادراتٍ صغيرة. كفى للانتظار! ولتُسمع أصواتنا, أصوات المنطق وأصوات اللهفة للإنسانية. نحن نساءٌ نمنحُ الحياة...فلنحمي هذه الحياة. أنا أُعِدُكِ, بأنه في اليوم الذي تسيري به وتنادي بإعادة ابنك إليك بسلام, في اليوم الذي تنادي به الى إنهاء العقاب الجماعي الإسرائيلي على لشعب الفلسطيني والذي يعيش تحت ظروف احتلال حكومتك القاسي, وباليوم الذي تناشدي فيه حكومتك وتقولي لهم أن هجماتهم لقطاع غزة تضمن لهم باطلاق سراح ابنك وعودته اليك بسلام... سننادي نحن النساء في المناطق المحتلة ونسير داعمات لتحرير ابنك بسلام.. سنطالب باحترام القوانين الدولية وحقوق الإنسان لكلا الشعبين في الأرض المُقدسة...
معاً نستطيع التأثير والتغيير في بلادنا. معاً نستطيع أن نطوّر جدول عمل مختلف للسلام، مبني على المفاوضات والتسوية العادلة, وليس على توجهٍ احادي الجانب. لا يمكن أبداُ إنهاء نزاع والوصول إلى سلام بقرارات من طرفٍ واحد, تحقيق السلام مشروط فقط بالمفاوضات بين كلا الطرفين.
معاً نستطيع أن نرفع أصواتنا ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي جذّر في كلا الطرفين شعور عدم الأمان وعدم الاستقرار الفلسطيني والإسرائيلي. معاُ فقط نستطيع تغيير واقع أولادنا وحياة أحفادنا.
طري بولاطه, شرق القدس المحتلة أم لولدين 12.7.06
- • ترجمة من الانجليزية للعربية: ريما عبود.
المقالات تمثل آراء الكاتبات/ين فقط وليس بالضرورة آراء التحالف
|