تاريخ التحالف

تاريخنا

في تشرين الأول-نوفمبر من العام 2000، بعد شهر من اندلاع الانتفاضة الثانية، المعروفة باسم انتفاضة القدس والأقصى، وفي أجواء يشوبها التوتر بفعل فترة الطوارئ، التقت مجموعة نساء في مكاتب صندوق هاينرخ بل في تل أبيب. بحثت تلك المجموعة من النساء، بعيون نسويّة، عن طرق للتعبير عن احتجاجها ضد الاحتلال والعنف الذي مارسته إسرائيل في المناطق المحتلة، وعن غضبها على حركات اليسار الصهيونيّ التي قبلت برواية "لا يوجد شريك". الحاضرات في ذلك اللقاء كنّ نسويّات وناشطات من أجل السلام كنّ شريكات في النشاط ضد الاحتلال منذ الانتفاضة الأولى. اتفقت المجموعة على وجود حاجة لإطار منظِّم لمختلف منظّمات السلام وحقوق الإنسان النسويّة، بهدف منع حدوث المزيد من التفكيك في حيّز اليسار النسويّ وبدافع الرغبة في استمرار النشاط المشترك بين النساء اليهوديات والنساء الفلسطينيّات المواطنات في إسرائيل. هكذا، تأسس تحالف النساء للسلام. 

ضمّ التنظيم الجديد تسع مجموعات نسويّة من بينها مجموعات عريقة مثل "بات شالوم"، و"نشيم بشحور" (نساء بالسواد)، حركة النساء الديمقراطيات في إسرائيل، والفرع الإسرائيليّ لمنظمّة WILPF- رابطة النساء الدولية للسلام والحريّة، النساء من أجل التعايش، والمجلة النسويّة "نوغا"، وتجمعات شبابيّة مثل نساء وأمهّات من أجل النساء، جزء منهنّ عملن في السابق في حركة "أربع إمهوت" وأسّسن لاحقًا، "بروفيل حداش" و"محسوم Watch". فيما بعد، انضمت للتحالف نساء مستقلات لم ينشطن ضمن منظمّات معيّنة. في الشهر ذاته، عُقد اجتماع في مدينة الناصرة صيغت خلالها "الرؤية النسويّة للسلام" التي تأسّست على المبادئ التالية (التي تغيّر جزء منها مع مرور السنين): نضال من أجل إنهاء الاحتلال على أساس دولتين لشعبين، القدس عاصمتان لدولتين، حلّ عادل لقضية اللاجئين على أساس قرارات الأمم المتحدة، المشاركة الكاملة للنساء في عمليات السلام، تقليص العسكرانيّة في إسرائيل، العدالة الاجتماعيّة والاقتصاديّة للجميع، المساواة المدنيّة للمواطنين الفلسطينيّين في الدولة، واندماج إسرائيل في الشرق الأوسط. الاسم الأصليّ كان: ائتلاف النساء من أجل السلام العادل، إلا أنّ الاسم اختصر خلال السنوات ليصير تحالف النساء للسلام.

تأسّس تحالف النساء للسلام كتحالف لمنظّمات سلام نسويّة ولنساء مستقلات، وتركّز في سنواته الأولى بالأساس في تنسيق أنشطة مشتركة بين المنظّمات، وفي مبادرات لأنشطة احتجاجيّة ومظاهرات حاشدة. مع مرور الوقت، وجدت الكثير من النساء اللواتي تنظمّن في التحالف بيتًا سياسيًا وحولّوه إلى المكان المركزيّ الذي ينشطن به. وبهذا أخذ التحالف دورًا إضافيًا جديدًا، حيث أضاف إلى مهمة التنسيق بين المنظَمّات مهمة تنظيم الأنشطة والمشاريع التي ميّزت التحالف كمنظَّمة بحدِّ ذاتها.

لم يعد التحالف يؤيدّ حلّ الدولتين، بل اخترنا تبني حلّ الدولة الواحدة. في التحالف عضوات من خلفيات متنوعة، وفي هذه المرحلة قرّرنا عدم اتخاذ قرار رسميّ في هذا الشأن.  

يدعم تحالف النساء للسلام حقّ العودة للاجئين الفلسطينيّين وحقّ المهجرين بالداخل في الحصول على تعويضات، إن كانت مالية أو تعويض بالأرض. فرضيتنا هي أنّ اللاجئين أنفسهم هم من يجب أن يحسم شكل إحقاق حقهم هذا، الذي يشكّل حقًّا فرديًا لكلّ لاجئة ولاجئ. لذلك، فحق العودة في نظرنا هو حجر أساس في نضال الشعب الفلسطينيّ من أحل التحرّر الوطنيّ ويشكّل حقًا جماعيًا لا تقادم عليه.   

يعمل التحالف من أجل المزيد من تداول الخطاب العامّ ورفع الوعي حول المصالح الاقتصاديّة والتجاريّة التي تغذّي نظام الاحتلال وتجعله ممكنًا.  

■   ■   ■

يستمر التحالف في العمل في مسارات متوازية، حيث أنّ جزءًا من عمله ما زال في التنسيق بين المنظّمات التي تنشط ضد الاحتلال ومنظّمات نسويّة أخرى، والجزء الآخر من عمله مخصّص لتطوير مبادرات خاصة بالتحالف ذاته.  

"من يربح من الاحتلال" هو مشروع بحثيّ بادر إليه تحالف النساء للسلام عام 2007، بهدف بحث وكشف الدور التجاريّ الاقتصاديّ للشركات الإسرائيليّة والدوليّة التي تقوم، من خلال تشغيلها لمناطق صناعيّة واستغلال الموارد الطبيعيّة أو استغلال السوق الفلسطينيّ "الأسير"، بجني الأرباح من دورها التجاريّ في الضفة الغربيّة، وغزّة، والقدس الشرقيّة والجولان. إلى جانب المصالح السياسيّة، والدينيّة والقوميّة، يتغذّى نظام الاحتلال حاليًا أكثر وأكثر من المصالح التجاريّة والاقتصاديّة غير الظاهرة للعيان. تبلوّر المشروع بناءً على المواقف السياسيّة لتحالف النساء للسلام وبني من خلال العمل الدؤوب للنساء الناشطات في المنظّمة. بعد أن تأسس المشروع البحثيّ وعلى ضوء التوسّع المهنيّ لمشروع "من يربح"، تم تأسيس "من يربح من الاحتلال" كجمعيّة مستقلة تدير مركز أبحاث، وتنشط بالتعاون مع تحالف النساء للسلام، لكن ليس كجزء من المنظّمة. التحالف و"من يربح" تريان بنفسهما منظمتين شقيقتين، وتستمران بالتعاون الواحدة مع الأخرى. 

حتى بعد تأسيس "من يربح من الاحتلال" كجمعية منفصلة، يستمر تحالف النساء للسلام في التزامه بقضية اقتصاد الاحتلال على مستوى النقاش العامّ وعلى مستوى نشاط المؤسّسة.  

كلنا أمل أن يحرّك نشر قاعدة البيانات نقاشًا عامًا مكشوفًا حول الأرباح والأثمان المختلفة للاحتلال وأثره على مختلف القطاعات في المجتمع الإسرائيليّ، وحول المصالح الاقتصاديّة للهيئات المختلفة في البلاد والعالم، وتأثير هذه المصالح على اتخاذ القرارات السياسيّة واستمرار الاحتلال. موقع مركز الأبحاث "من يربح من الاحتلال": http://www.whoprofits.org

كجزء من دوره ك"دفيئة" للمبادرات والتجمعّات الجديدة، نشطت في التحالف على مدار سنوات مجموعة "فورا" (FORA)، وهي تنظيم لناشطات ناطقات بالروسيّة ضمن إطار تحالف النساء للسلام، عَمِل من أجل التغيير الاجتماعيّ والسياسيّ في أوساط الجمهور الناطق بالروسيّة في إسرائيل، وكشف أمام هذا الجمهور منظورًا ومواقف نسويّة ونقديّة في قضايا الاحتلال والعسكرانيّة، وحقوق الإنسان والمواطن، والتعصّب الجنسيّ ورهاب المثليّة.

سعت نساء التحالف، منذ البداية، إلى الحديث عن السلام ليس كمصطلح فارغ من المضمون، بل عن السلام الذي يتضمّن مكوّن العدالة التاريخيّة والمعاصرة. العدالة التاريخيّة التي تتحمّل المسؤولية عن الظلم الذي وقع في الماضي، والعدالة المعاصرة، التي تتضمّن وعدًا بالمساواة بين الشعبين، وكذلك عدالة اقتصاديّة واجتماعيّة داخل المجتمعيّن نفسهما. يرفض التحالف علاقات القوّة القائمة بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين، الذين تستغلهم حكومات إسرائيل من أجل فرض التسويات التي تُمأسس انعدام المساواة في كلّ المجالات للمدى البعيد. 

إلى جانب ذلك، ولكونه حركة نسويّة، لم يكتفِ التحالف أبدًا بالنظر إلى "الخارج"، أي إلى انعدام المساواة في الحيّز العامّ أو بين الشعوب. بل أصرت نساء التحالف دومًا، وما زلن مصرّات، على فحص علاقات القوة داخل المنظّمة. ورغم الصعوبات التي ترافق هذا الأمر في أحيان عديدة، تصرّ ناشطات التحالف على طرح قضايا معقّدة متعلّقة بالعمل المشترك بين نساء يهوديّات وفلسطينيّات، نساء مهاجرات، نساء من مجموعات مقموعة اقتصاديًا أو ثقافيًا، نساء مغايرات، مثليات، ازدواجيات التوجّه الجنسيّ ومتحولين/ات جنسيًا. 

هذه المنظمة، هي مشروع مستمر لمئات وآلاف النساء على مرّ السنين، وهي تشرّع أبوابها أمام الناشطات اللواتي يردن المشاركة في العمل. تحالف نساء للسلام هي منظّمة غير هرميّة، تدار من خلال الهيئة التي تجتمع مرّة كلّ شهر، ومفتوحة أمام كلّ امرأة معنية بأن تكون ناشطة. تناقش الهيئة الفعاليات والمشاريع وتتّخذ القرارات بالإجماع. بالإضافة إلى الهيئة، للتحالف لجان ثابتة مكوّنة من نساء ناشطات، تملك اللجان صلاحية اتخاذ قرارات جاريّة وإجرائيّة تتعلّق بعمل المنظّمة. تهدف بنية التحالف إلى تمكين الناشطات من اتخاذ القرارات والتخطيط والعمل.